الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
523
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
اختلاف الزوجين في الإعسار ( مسألة 18 ) : لو طالبته بالإنفاق ، وادّعى الإعسار وعدم الاقتدار ولم تصدّقه ، وادّعت عليه اليسار ، فالقول قوله بيمينه إن لم يكن لها بيّنة ، إلّا إذا كان مسبوقاً باليسار ، وادّعى تلف أمواله وصيرورته معسراً وأنكرته ، فإنّ القول قولها بيمين ، وعليه البيّنة . اختلاف الزوجين في الإعسار وعدمه أقول : المسألة السابقة وإن قلّ بها الابتلاء ، ولكنّ هذه المسألة ممّا يكثر بها الابتلاء بالنسبة إلى المهر والنفقة ، ولاسيّما في أيّامنا . وما ذكره المصنّف من قبول قول الزوج في دعوى الإعسار - إلّامع سبق اليسار - موافق لما ذكره جماعة من عظماء الأصحاب ، كالعلّامة في « القواعد » « 1 » ، والفاضل الأصفهاني في « كشف اللثام » « 2 » ، وغيرهما . وقال ابن قدامة في « المغني » : « وإن اختلفا في يساره ؛ فادّعته المرأة ليفرضلها نفقة الموسرين ، أو قالت : كنت موسراً ، وأنكر ذلك ، فإن عرف له مال فالقول قولها ، وإلّا فالقول قوله ، وبهذا كلّه قال الشافعي ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي » « 3 » . ويظهر من كتاب « مدوّنة الفقه المالكي وأدلّته » أنّ الزوج لو ادّعى الإعسار ، طلب منه أن يثبت ذلك « 4 » ، ولازم هذا القول عدم الاعتماد على قول الزوج في المسألة . وعلى كلّ حال : فقد تعرّض بعضهم للمسألة هنا في بحث النفقات ، وبعضهم في
--> ( 1 ) . قواعد الأحكام 3 : 110 . ( 2 ) . كشف اللثام 7 : 585 . ( 3 ) . المغني ، ابن قدامة 9 : 254 . ( 4 ) . مدونة الفقه المالكي 3 : 17 .